الأحد، 14 سبتمبر 2008

لا تحزني يا بُنيّتي


لا تحزني يا بُنيّتي
(إلى طفلة ذات إعاقة بدنية)

تمشي وفي مشيها فُتورُ = وطرفُها هائمٌ حسيرُ
في ثغرها بسمة اكتئابٍ = تروي الذي يستُر الضميرُ
إن ذكرتْ همها تولَّتْ = والدمعُ في عينها غزيرُ
أو نَسِيتْ .. ذُكِّرتْ بألحا = ظٍ كالسهامِ لها تُشيرُ
تبكي بصمتٍ، وفي حشاها = من نار غربتها سعيرُ
ترنو بحُزنٍ إلى لِداتٍ = لها، لهم بالمُنى قُصورُ
يبنونَها كالصروحِ، والآ = مالُ بسيرهمُ تسيرُ
وهْي لها حاضرٌ كَسِـيفُ الـ = ضياءِ .. أو أملٌ كسيرُ
+++++
لا تحزني يا بنيتي فالـ = حياةُ أحزانُها كثيرُ
تدور ريحُ الهمومِ فينا = كالكأس يترعها المُديرُ
إن اللبيبَ يخوضُ غمرَ الـ = أسى، وفي قلبه حبورُ
فليس يرجعُ فائتٌ قدْ = ولّى، إذا خفتَ السرور
انطلقي في رحاب هذي الـ = دنيا فإن المَدى قصيرُ
وقاومي .. فالحياةُ تحلو = إن حَفَّها النَّصبُ الكبيرُ
وناضلي فالنضالُ نصرٌ = وجاهدي فالجهادُ نورُ
وأبشري قد دنتْ قطوفُ الـ = خيراتِ يحملها البشيرُ

البشير عصام
13 رمضان 1429

لأوهامنا سورةٌ



مراكِبُنا ما رَستْ = على مرفإِ الخُلدِ
ورحلتنا لم تَصلْ = إلى مُرتجى القَصدِ
فكيفَ انتهى عزمُنا = إلى عيشةٍ رغدِ؟
ولهوٍ يميلُ بِـنا = عن الحزم والِجِدِّ
وخَوضٍ بمعصيةٍ = وجورٍ عن القَصدٍ
لأوهامنا سورةٌ = وغفلتنا تُردي
فيا ربَّنا اغفِر لنا الْـ = خَفِيَّ وما نُبدي

الخميس، 11 سبتمبر 2008

فلتهن بالمجد ..



أُغالبُ الشوقَ والحشا ضرمُ = وأكتمُ الحزنَ والدموعُ دمُ
أصارعُ الخوفَ حين يأسرُني = وأدفعُ الشكَّ حين يزدحمُ
وأمتطي غربتي على وَجلٍ = وأكسرُ الطرفَ ثمَّ أقتحمُ
منذُ الفراقِ الأليم ما اكتحَلتْ = عيني بغمضٍ، ولا انجلى السَّقَمُ
ما أَلِـمَ القلبُ من فراقِ أخٍ = كمثلِ ما كان عندَ بينِكمُ
ما سجنوا قلبك الشفيقَ ولا = عِلما رصينا يبثُّه القلمُ
فالقيدُ في معصمِ الأبيّ حُلى = والعبدُ .. رحبُ الفضا له لُجُمُ
والعزُّ نورٌ – وإن بأقبيةٍ = والذّل ليلٌ نسيجُه الظُّلمُ
إن يحبسوا في صِفادهم بدنًا = فالروحُ تسمو برَكبِها الهِممُ
أو يكتُموا ذكركمْ بمعتقَلٍ = فعلمُك الثرُّ كيفَ يُكتتمُ؟
فاسعدْ بثوب السموِّ تلبسُهُ = ولتهنَ بالمجدِ أيها العَلمُ
قد أوشكَ الليلُ أن يغادرَكم = والصدعُ لا بدَّ سوفَ يلتئِمُ

الاثنين، 8 سبتمبر 2008

أَلـمَّ الشيبُ


أَلـمَّ الشيبُ في زمنِ الرُّقادِ = وأوهامُ الكَرى مِلْءُ الوِسادِ
فقمتُ .. ولستُ أدري أينَ أمضي = وأينَ مسيرُ قلبي دونَ زادِ
وكيفَ أغذّ سيري في اغترابي = وكيفَ أثيرُ نارًا في رَمادي
أسيرُ كمثلِ عصفورٍ جريحٍ = يُقَلِّبُهُ المُنى بين البلادِ
تميلُ به السماءُ على هَواها = وتَجرحه مُدى المُزنِ الغَوادي
إذا سلكَ السُّراةُ عَذلتُ ضعفي، = وإن يصِلوا أَلُمْ قُبحَ اتِّئادي
أحقًّا قد مضتْ سنواتُ لهوي = وأينعَ زرعُ عمري للحصادِ؟
أحقًّا صرتُ وحدي حين أمشي = يسحُّ الدمعُ من غيمِ انفرادي؟
أحقًّا أَطفأَتْ لُججُ الليالي = لهيبَ العزمِ في جَنبيْ فؤادي؟
أحقًّا صَوَّحَ الروضُ المريعُ الـ = ـذي في حسنه كان ارتيادي؟
أحقًّا أنهجَ البردُ الموَشّى = وصِرتُ أُرى بأسمالِ الحِدادِ؟
تُؤرِّقُني بَقايا ذكرياتي = وتَحرمني اللذيذَ من السُّهادِ
تُذكّرني بآمالٍ كبارٍ = سموتُ بها على رُتبِ العبادِ
وأحلامٍ من الشّمّ العوالي = كسَرتُ بصخرِها جورَ الأَعادي
وأوهامٍ فرشتُ بها بساطي = فأصبحَ لي بها شوكُ القتادِ !
وصارتْ شمسُ فكري في أفولٍ = وعادتْ لُجَّتي مثل الثِّمادِ
وأقفرَ من وجودي كلُّ دربٍ = وأُودِعَ سيفُ عزمي في الغِمادِ
أُغَرِّدُ في سماءِ الشِّعرِ لحنَ الـ = جُمودِ، وقد دنا صوتُ المُنادي !

07 رمضان 1429

الخميس، 7 فبراير 2008

رفع الرّين، بختم شرح مرقاة الأصلين


قلت عند ختم متن (مرقاة الأصلين) في علم أصول الفقه، على شيخنا الشيخ أحمد مزيد بن عبد الحق البوني، وذلك في شهر المحرم من سنة 1429

(رفع الرّين، بختم شرح مرقاة الأصلين)

1- علمُ الأصول لأهل الفقهِ إكليلُ    =        ومَن قَلاهُ بقيدِ الجهل مكبولُ
2- إني رأيتُ الفروعَ احتار طالبُها    =        إذا نبا عنه تقعيد وتأصيلُ
3- ودَرْكُ أحكام شرعٍ من أدلتها              =        له بعلم أصول الفقه تحصيلُ
4- لا يُدرك المرء فقها دون قاعدة    =        (إلا كما يمسك الماءَ الغرابيلُ)
5- وطرْفُ من يدّعي علم الفروع ولا         =        يدْري الأصولَ، بميل الجهل مكحولُ
6- فاعجبْ لمن يزدري علم الأصول! لقد      =        طغى على ذهنه غيٌّ وتضليلُ
7- هذا وقد بارك الرحمن في ورقا     =        تٍ لِلْجوينيِّ، جيلا إثره جيلُ
8- كمْ ماتحٍ مِن عطاياها ومُغترف،  =        والعلمُ منها مدى الأحقابِ مبذولُ
9- كم شارح قد جنى من روضها زهَرا        =        يختال، وهْو بماء الحسن مَطلول
10- كم ناظم للغوالي من جواهرها؛ =        والكلُّ - فيما عدا المرقاة – مفضول
11- أتى بها الجِهبذ الماميْ مُحَبَّرة              =        من فوقها مَلْبسُ الإتقانِ مسدولُ
12- مسبوكةُ اللفظ لا حشوٌ يكَدّرها،        =        كأنها – إن بدَتْ - غيداءُ عُطبولُ
13- فيها اعتدالٌ، فلا يزري بها قِصَرٌ =        يُقصي المعانيْ، ولا يُزري بها طولُ
14- وقد تصدّى لشرح النظم مجتهدٌ  =        من أهل شنقيط، فَـذ، قولُه القيلُ
15- أستاذنا أحمدُ البونيُّ قدوتنا،               =        سليلُ قومٍ همُ الصِّيدُ البَهاليلُ
16- جلَّى الغموضَ، وحلَّ المُشكلاتِ، وذلـَّـ         =        ـلَ الصعابَ، فلم تبق العراقيلُ
17- أرَّختُ ذا الشرحَ لفظا '' في المحرَّم فضـ  =        ـلٌ عمَّّ ''(1)، فالفكر بالإنعام مشمول
18- على النبي صلاة الله طيبةً                  =        ما دام يُرفع تكبيرٌ وتهليل
19- والآلِ والصحبِ، أهل الفضلِ، مَنْ بِهِمُو =         قد شِيدَ ربعٌ لدين الله مأهولُ


(1)   – مجموع أحرف هذه الجملة بحساب الجمل – على ترتيب المشارقة (ابجد هوز حطي كلمن سعفص قرشت ثخذ ضظغ)- كالتالي:
في: 80 + 10 = 90.
المحرم: 1+ 30 + 40 + 8 + 200 + 40 = 319.
فضل: 80 + 800 + 30 = 910.
عم (باحتساب المدغم حرفا واحدا): 70 + 40 = 110.
المجموع: 90 + 319 + 910 + 110 = 1429.
وفي قولي (في المحرم فضل عم) إشارة إلى أن شرح هذه المنظومة كان في شهر المحرم من السنة المذكورة.

الاثنين، 12 نوفمبر 2007

يا أيها المغبونُ


الذكر عيشٌ للفؤاد، وتركه = في النائباتِ هو الحِمامُ الفاجعُ

إن مرَّ يوم ما ذكرت الله فيـ = ـه فذاك عند العدِّ يوم ضائعُ

ما لي أراك غفلتَ عن ربٍّ كريـ = ـمٍ، فضله بين الورى متتابع؟

يا أيها المغبونُ ! تنسى ذكر ربـ = ـبٍّ أنت في نعماه دهرك راتعُ

2 ذو القعدة 1428

الأربعاء، 17 أكتوبر 2007

يا أيها البطل المغوار



كفكِف دموعًا جرت في الخد كالوادي = وارفع جبينك، إذ تُنمى لبغدادِ


وانس المراثيَ، قد ولّت مجالسها = واقرأْ من الفخر ما يحلو لإنشاد


ما ذا زمان البكا ! فانفض دموعك وانْـ = شُر في الفضاء لحونَ القائد الحادي


أنت الإمامُ لنا، تروي محافلُنا = من طيب ذكرك ما يزهو به النادي


أنت الضياء الذي من نوره قبسٌ = للسائرين، وأنت الكوكبُ الهادي


يا قدوةً للذين استُضعفوا حقبًا = ملوا من القهر، واشتاقوا لأمجادِ


عدتْ عليهم ضباع الكون قاطبةً = وهم أسودُ الشرى تغلي بأحقاد


حتى رأوا فيك – والإظلام يكنفهم - = نارا على علم تبدو لمُرتاد


علّمتهم أن عيش الذل ما اكتملتْ = رياه قطّ، ولا دامت لمنقاد


علمتهم أن طعم العز في أسل = ظمأى، وجرد عتاق تملأ الوادي


النصر في مدفع يَرمي الحتوفَ، وليْـ = ـسَ اليومَ في صُحف تتلى وأوراد


الفتح في ساعدٍ يشتدّ، لا خطب = تروي حكايات آباءٍ وأجداد


المجد في سهر الليل البهيم على = ثغرٍ يعدّ التَّوى فيه لأوغاد


يُرمون فيه بضرب لا انكسار له = يُصمي الأعادي، ويروي غُلة الصادي


وتلتقي فيهم الأسياف مصلتة = فيها فراقٌ لأرواح وأجساد


علمتهم رفع هامٍ طالما انبطحتْ = للظالمين، لأحقابٍ وآباد


علمتهم شرب كأس العز مترعةً = وإن أديرت بتشريد وإبعادِ


علمتهم أن توحيد الإله يُنا = في ذلةً لطواغيت وأنداد


هذي المهانةُ معْ توحيد خالقنا = - عند التدبر – جمعٌ بين أضداد


أسمعتَهم بلسان الفعل تذكرةً = تغنيهم عن مواعيظ وإرشادِ


حتى مضوا ينشدون الفجر مؤتلقًا = تزول من نوره غفْلاتُ رُقّاد


وأقبلوا ينثرونَ البشرَ في أملٍ = واستبدلوا بالبكا، ترنيمة الشادي

يا أيها البطل المغوارُ: دمتَ لهم = ليثا هِزبرا، وطودًا بين أطوادِ

شوال 1428