‏إظهار الرسائل ذات التسميات شعر. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات شعر. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 7 يوليو 2011

فجر العدل قادم


الظلمُ فينا لا تعدُّ جَرائمُهْ = والقتلُ فينا لا تُفلُّ صوارمُه
أَلِفَ الرَّدى أرواحَنا وجسومَنا = فبغيرِنا ليستْ تقومُ ملاحمُه
يتقصَّدُ الأخيارَ منَّا غيلةً = ليستْ تُردُّ إلى الرخيصِ عزائمُهْ
أسماؤهمْ رُسمتْ بحِبرٍ مِن دمائهمُ، تَشقُّ بها السماءَ قوائمُهْ
يختالُ فوقَ دمائهمْ مرحًا، وَغَايةُ جهدنا أنا نبيتُ نلاوِمُه !
نشكو بألفاظِ الهوانِ جميعِها = حتى اشتكتْ ألفاظُه ومعاجِمُهْ
ونسير في الدنيا بمظهر عابثٍ = وتسيلُ من دمعِ العيونِ سواجِمُهْ
لكنَّ فجر العدلِ لاح بريقُهُ = والحقُّ هبَّتْ في البلادِ نسائمُه
ينمو على أرضِ المظالمِ، كالخزامى إذْ تُفَتَّحُ في الترابِ براعِمُهْ
ويصيحُ فينا: يُذبَحُ المظلومُ – يا = قومي – ولكنْ لا يُخَلَّدُ ظالِمُهْ !

السبت، 23 أبريل 2011

في الشام ..


في الشام مجد قد مضى = ولنا به مجدٌ يلوحُ
نطقتْ بهذا مِن دما = ء الفخر ألسنةٌ تصيحُ
وكلامُها في مسمع الـ = تاريخِ مؤتلقٌ فصيحُ
في الشام أحزانٌ تمضُّ القلب .. أشلاءٌ .. قروحُ
في الشام آمال بأسرارٍ من الماضي تبوحُ
أمل من الآلام منبته، وبذرته الجروح
لكنه رغم المآسي راسخٌ، عال، فسيحُ
اليوم تبعث ميسلون، فعطرها أرج يفوح
اليوم نعتق شعبنا = ويضيئنا فجرٌ صبيحُ

السبت، 1 نوفمبر 2008

يا وحشتي ..

(كنت في القطار بين مراكش والرباط، فانقطع التيار الكهربائي، وأظلمت المقصورة التي كنتُ فيها، فتذكرتُ ظلمة القبر.. وكانت هذه الأبيات التي اختلستُ تدوينها على حاشية كتابٍ كنت أحمله، وعلى ضوء باهت منبعث من هاتفي النقال)

يا وَحشتي في القبرِ إن لم يكنْ = لي عملٌ يُؤنِسني فيهِ
إذْ يرحلُ الناسُ، وأبقى أسيـ = ـرَ الخوفِ، والغربةُ تذكيهِ
في ظلمةٍ يخنقني صمتُها = وخلفَها المجهول تخفيهِ
يا ليتَ ربي للدُّنى مُرجِعي = فلستُ طولَ العمرِ أعصيهِ
ما للرجوع من سبيلٍ - وإنْ = أَحرصْ – فما يجدي تمنّيه
قد كان يكفي عملٌ صالحٌ = لكنْ غرورُ المرء يرديهِ
هذي ذنوبي أثقلتْ كاهلي = فما زرعتُ اليومَ أجنيه
ذو القعدة 1429

الجمعة، 31 أكتوبر 2008

حنين أمّ

بُنيَّ سئمتُ دموعَ المآقي = وكوبًا من الشوق مرَّ المذاق
أحنّ إليكَ وأنت بحضني = فكيف – إذا ما بعدتَ – اشتياقي
ذهبتَ .. وأنتَ معي حاضرٌ = هجرتَ .. وطيفُك في القلبِ باق
أُداري من الشوقِ ما قد براني = وألقى من الوجدِ غيرَ مُطاقِ
ولو قدْ سُئِلتُ حياتي، لقلتُ: = خذوها فِدى قبلةٍ أو عناقِ
ولكن .. أضنُّ بعمري، لأُسقى = من الوصلِ يومًا بكأس دِهاق
أحبُّ الحياةَ لأنكَ فيها = وأخشى المماتَ حذارَ الفراقِ

الأحد، 19 أكتوبر 2008

حكاية الأسد والأنعام

الحمد لله
كنتُ قرأت في (الشوقيات) حكايات نظمها أحمد شوقي، في موضوعات مختلفة، يبث فيها على ألسنة الحيوانات ألوانا من الحكمة.
وله في طريقته هذه سلف في الشرق والغرب، يحضرني منهم في الشعر الشاعر الفرنسي (لافونتين)، وفي النثر الأديب البليغ ابن المقفع في كتابه المشهور (كليلة ودمنة). لكن لشوقي تميز لا أنشط الآن لبيانه.

وهذه محاولة أولى على هذا النهج، يُقرأ ما بين سطورها، ويبحث في باطنها قبل ظاهرها.


حكاية الأسد والأنعام

في روضة مريعة غناءِ = تختال بين خضرة وماء
كانت سوائمٌ من الأنعام = تعيش في سعد وفي وئام
فتلك ثيران، وذي خرفان = وذي حمير .. كلهم إخوانُ
العشب فيما بينهم مقسومُ = وليس في نظامهم مظلومُ
***
وكان في جوارهم هزبرُ = فيه جراءةٌ، وفيه مكرُ
لعابُه لذي اللحومِ سائلُ = لكن تنكرتْ له الوسائلُ
فهؤلاء القوم قد توحدوا = ومنْ يهددْهم هو المهدَّدُ
لكنْ إذا بعضهمُ قد انفردْ = فليس ينجو من براثن الأسدْ
***
وذات يوم أحدُ الثيران = من طيشه قام إلى الميدان
ينازل الليث بلا تدبّر = لما جنى في فعله من منكر
فعاد توا للثرى ضجيعا = يبث من أوداجه النجيعا
أما الهزبر فانبرى خطيبا = يكثر في مقاله النحيبا
يقول: يا قومِ أنا المظلومُ = فهل أنا في فعلتي ملومُ؟
وهذه الثيران في الإجرام = تاريخها أسود ذو قتام
وبغيتي استئصال هذي الطائفة = فإنها لشرعنا مخالفة
***
هنا انبرى مقدم الحمير = يصيح في نهيقه الجهير
مستنكرا منددا مسفّها = صار الحمار من أولي النهى !!
وقال في فور من الحماس = هذي يدي لبيعة الدّرباس
أطيعه في نهيه والأمر = وليس لي في عهده من غدر
فراق للهزبر ذي الأفكارُ = وقال: أنت أنت يا حمارُ
لك الرضا مني بلا تأخيرِ = دوما، وعاشت فطنة الحميرِ !
***
ثم أتى من وسط الصفوف = كأنه يساق للحتوف
كبش عليه ذلة الخرفان = مطأطئٌ، مرتعش الأركان
فلم يذرْ مقالة لقائل = وما استحق لومة من عاذل
وكان مما قال في الخطاب = مستلهما روائع الآداب:
يا سيدي رضاك منه نسعد = وفيه عزنا، وفيه السؤدد
إن شئت فاجعل بعضنا وزيرا = أو مستشارا بارعا قديرا
فنعم شغل المرء في السياسة = فإنها مجامع الكياسة
هناك صاح الليث في حبور: = مرحى لهذا المصقع الخطير
مني لك الرضا مدى الأزمان = يا كبشُ: عاشت عزة الخرفان !
***
وانفض هذا المجلس المشؤوم = والليث فيه غالب لئيم
وقام للثيران بالتقتيل = وصحبُهم أذل من ذليل
وبعد حينٍ قام للحمير = يجعلهم من أكله الأثير
ثم إلى الطائفة الذليلهْ = يروي بتقتيلهمُ غليله
حتى إذا لم يبق غيرُ واحدِ = قال له الليث بصوت بارد
(كيف ركبتمْ هذه الأهوالا؟) = فطأطأ المسكينُ ثم قالا:
(لا يحصل العدى على المطلوبِ = إلا بما فينا من العيوب)

الأحد، 28 سبتمبر 2008

لِسمير العلم شعرٌ مونقُ


كتب في منتدى الفصيح أحد الشعراء يلقب نفسه (سمير العلم) قصيدة طويلة أثنى فيها على منتدى الفصيح وأعضائه وذكرني بالاسم، فكتبتُ هذه الأبيات على وزن قصيدته وقافيتها:

لِسمير العلم شعرٌ مونقُ = شأوُه فيه مدًى لا يُلحقُ
قد سما في روضة الشعر كما = قد علا في الدوح فرعٌ مورقُ
وجَلا عنَّا ضنى البؤس كما = يدفع الإظلامَ فجرٌ مشرقُ
إن تجَشّمتُ قريضا مثلهُ = ضمَّني في القولِ لحدٌ ضيّقُ
أو طلبتُ الشعرَ معنًى ساحرًا = كدتُ في بحر المعاني أغرقُ
أو سمتْ نفسي للفظٍ رائقٍ = كدتُ بالمرذولِ منه أشرقُ
غير أني مِن وشالي ماتحٌ = وفؤادي من بلائي يخفِقُ
دمتَ يا خدن المعالي شاعرًا = نشره في كل ربعٍ يعبقُ
وعلى رأسك تاجُ الشعرٍ تَزْ = هو به، يزدانُ منه المفرقُ

الأحد، 21 سبتمبر 2008

أكرِمْ بجيش رسول الله قائده (في ذكرى غزوة بدر)


أكرِمْ بجيش رسول الله قائده
(في ذكرى غزوة بدر)
سواكب الدمعِ نهواها وتهوانا = ننسى البكاءَ ولكنْ ليسَ ينسانا
يدُ الهمومِ أناختْ فوق كاهلِنا = فما استقلَّت بها أهزاجُ شكوانا
ترمي الحياةُ بنا في حضن لُجتها = أنيسُنا الحزنُ مذ كنّا، ومذ كانا
والموتُ ينهشنا في كل ثانيةٍ = ما هان في قبضة الإحصاءِ موتانا
لا نملكُ الوقتَ كيْ نَرويْ مآسيَنا = صرنا لأحزان كل الناسِ أزمانا
في كلّ يوم لنا ذكرى لنائبةٍ = ملّ الزمانُ، وما ملّتْ رزايانا
في كل ربعٍ لنا قتلى مجدّلةٌ = جوفُ الثرى لدِمانا صار صديانا
نغُضّ أعيننا كي لا نرى ألـمًا = يختالُ في دمِهمْ .. ينسابُ حيرانا
يسري ليسألنا بالهمسِ عن زمنٍ = كنّا بروضته للمجدِ أقرانا
كنا ملوكا بكل الأرض سلطتُنا = في الفخر تلبسنا التيجانُ تيجانا
كنا أسودا على الأكوانِ سطوتنا = كأنما الخوفُ في الهيجاء يخشانا
كنا بحارا ملأنا من جواهرنا = مسامع الدهر إيمانا وعِرفانا
كنا جبالا على هاماتها لهَبٌ = يهدي السُّراةَ زرافاتٍ ووحدانا
كنا سيوفا تزف الحتفَ، صارَ لها = عند الوقيعةِ هامُ الكفرِ أجفانا
كنا قصيدا بثغر الدهرِ ينشدهُ = وكان شهدُ العلا وزنا وألحانا
كنا وكُنا .. ولو شئتُ اختصارَ كَلا = مي قلتُ: كنا بحيثُ العز قد كانا
أُقلّب الطرفَ في التاريخِ أسألُهُ = هلْ يا تُرى عرف التاريخُ شروانا؟
وليتَ شعري أفي الأعصار ملحمةٌ = يخُطّها قلم التاريخِ جذلانا
كيوم بدرٍ .. وقد شادتْ بعرْصتهِ = ضياغمُ الحق للتوحيد بنيانا
يومٌ تُوشّي جبينَ الدهرِ غُرَّتُهُ = ويرتدي من حُلاهُ الكونُ عقيانا
وأينعَ الحقُّ في أرجاءِ دوحتهِ = فرعًا سَقتْه عَزالي الصبر، فينانا
قام الرسولُ ونور الوحيِ يُرشده = بالله معتصما، بالحق مزدانا
وقام فتيةُ صدقٍ قال قائِلُهم = (إن شئتَ خُضنا وَراكَ اليَمَّ ملآنا
الصبرُ يعرفنا، والجبنُ يجهلنا = والصِّيدُ تلقى المنايا حين تلقانا
إنْ نُقتلِ اليومَ نَقتلْ منهمُ زمرًا = لا يستوي اليوم قتلاهمْ وقتلانا
أرواحُنا قد دفعناها مهورَ جِنا = ـنِ الخُلدِ نبغي بها روحا وريحانا)
قاموا إلى الحربِ .. عينُ اللهِ تكلأهمْ = وقد تردّوا من الإيمانِ أكنانا
أكرِمْ بجيش رسول الله قائده = يدعو .. فتنقلِبُ الأفلاكُ آذانا
للهِ صوتٌ بأنحاء العَريشِ سَمَا = يقدّم الذلَّ للرحمن قُربانا
وصاحبُ الصِّدقِ من قرْبٍ يناشِدهُ = (بعضَ الدعاءِ .. فنصرُ الله قد حانا)
كانتْ سويعةَ صبرٍ، بعدها انهزمتْ = جحافلُ الكفرِ مُشاءً وركبانا
وسارَ أسْدُ الشرى في إثرهمْ، وبأيـ = ـديهمْ شرابُ الرّدى، قتلا وإثخانا
وحلَّ كلُّ خبيثٍ عينَ مصرَعهِ = ما حادَ عنهُ قليلا، لا ولا بانا
يومٌ تقاسَمَ أهلُ الشركِ حنظلَهُ = قد صار بين الهُدى والغيِّ فُرقانا
يومٌ مضى وانقضى، يا ليتَ أنَّ لنا = في دهرِنا مثلهُ يختال نشوانا !
يا أمتي: هل أرى يوما صوارِمَكمْ = تهمي المنايا بها سَحّا وتَهتانا؟
ويا تُرى هل أرى يوما عزائِمكمْ = قد طَمَّت الكفرَ بالتوحيد طوفانا؟
وهلْ أراكمْ تَؤُمّونَ المعاليَ فُرْ = ـسانًا مدى يومِكمْ .. في الليلِ رُهبانا؟
إني لأرجومن الرحمنِ عزتكُمْ = ولنْ يُخَيِّبَ مضطرّا ولهفانا
قد أوشك الفجرُ أن تبدوْ أشعّتُهُ = تَعُمُّ بالبشرِ أقواما وأوطانا

20 رمضان 1429.

الثلاثاء، 16 سبتمبر 2008

يسري كدفءِ الروح ..

من قال شعرا حطَّ عن كاهلهْ = حِملا مسلطا على حاملهْ
تضيقُ نفس المرءِ في سجنها = حتى يثورَ القولُ من قائله
فتُجتلى الأمشاجُ من حرفه = مفضولُه على خُطى فاضلِه
كنفثةِ المصدور تجلو الأسى = أو فرحةِ الإحسانِ من باذلِه
أو شرب ماءٍ في الظما باردٍ = يسري كدفءِ الروح في ناهلِه
أو كالحيا يعمُّ وردَ الربا = فيبعثُ الحياةَ في ذابله
الشعر بحر ما له منتهى = إن وقفَ المهمومُ في ساحله
يمضي به إلى جميلِ المُنى = في عاجلِ المسيرِ أو آجله