بسم الله الرحمن الرحيم
قامت منذ أسابيع في أغلب البلاد العربية مظاهرات سلمية، وانتفاضات شعبية، وثورات مسلحة، بشكل مفاجئ، لم يستطع أحد من المحللين أن يتوقع حدوثه.
وقد أكدت هذه الأحداث المفاجئة أن التوقع في مجالات السياسة - كما يمارسه بعض من يعرفون بالمحللين والخبراء - لا يعدو في غالب الأمر أن يكون ضربا من الكهانة، أو نوعا من التخليط المتعمد لأكل أموال الإعلاميين بالباطل.
الفكر المتأخر:
ولكن هذه الأحداث السريعة المتلاحقة، أبرزت شيئا آخر أعظم خطرا، وقد تكون له عواقب وخيمة إن لم يتدارك قبل أن يفوت الأوان، وهو أن هذه الحركة الشعبية العارمة لا يواكبها جهد فكري شامل، يضع لها الإطار العام الذي تتحرك داخله، والوسائل التي تستعملها، والغايات التي تسعى إليها.
وقد يكون هذا مفهوما لأن الجهد الفكري يأخذ وقتا طويلا، ويطبعه من التردد والاختلاف، ما يجعل الحركة العملية غير مستعدة لانتظاره، حتى يحسم أمره في الخيارات المتاحة أمامه. أو كما يقول ديكارت: (أفعال الحياة غالبا ما لا تحتمل الإرجاء)) (.
نعم قد يكون مفهوما، ولكنه على كل حال ليس بالظاهرة الصحية، التي لا تستدعي النقد.
لست أنفي أن توجد فتاوى أو مقالات أو محاضرات متناثرة، تتعرض لبعض المباحث الجزئية بتحليل مختصر، يقارب المشكلات الآنية، دون الغوص وراء حلول الإشكالات الكبرى.
لكنها فوق ما يطبعها من الجزئية والتسطيح المعرفي، تعاني من تشرذم فكري خانق، بسبب التنوع الهائل بين بواعثها الدينية أو الحضارية أو المذهبية.
فيمكننا أن نقول: إن هذه المجهودات المتلعثمة تؤخر هلاك الأمة، وتسكن أوجاعها الحاضرة، ولكنها لا تغني عن الدواء الشافي بإذن الله.
إن خطورة هذا التأخر الفكري تكمن في أن المجال صار مفتوحا الآن أمام الشعوب لتفكر وتعمل من تلقاء نفسها.
والشعب مصطلح فلسفي عائم، غير منفك عن الحمولة السياسية. لكن الأكيد أن حركته – إن لم تكن منضبطة بحواجز فكرية واضحة المعالم – لا يمكن التكهن بمآلاتها، فقد تكون كالنهر القوي الذي لا تخرجه قوته عن مساره الطبيعي، وقد تصبح كالسيل الجارف الذي يأتي في طريقه على الأخضر واليابس.
والشعوب تستطيع – بسهولة فائقة – أن تعبر عن آلامها وآمالها، وتستطيع أن تُشحن - من ذاتها - في معارك مرحلية في مواجهة أعداء، أو لتحقيق مكاسب. ولكنها – بدون تردد - لا تستطيع لوحدها أن تصنع الإطار الحضاري العام الذي يحدد مسؤولياتها، ويوضح حقوقها، ويجعل حركتها عملَ بِناءٍ على أنقاض ما يهدم في طريقها، لا عمل هدم وحسب.
مخاطر في الطريق:
وإذا كان أهل الفكر غائبين أو مغيبين عن هذه التحديات الكبرى التي تخوض الشعوب غمارها، وإذا كانت الشعوب لا تستطيع أن تقوم بواجب أهل الفكر، فما الذي يمكن أن يقع في القريب العاجل؟
أخشى ما أخشاه أن يضطر مفكرونا في خضم هذه الأحداث المتسارعة، ورغبة منهم في لحاق الركب المتفلت منهم في أقرب وقت ممكن، إلى اللجوء إلى الأسهل والأقل كلفة، وهو استنساخ التجارب الغربية السابقة، دون مراعاة الفوارق الجوهرية التي تميز حضارتنا بثوابتها التي لا تقبل النقاش، عن حضارة الغرب التي تضع أغلب المبادئ في خانة المتغيرات.
وهذا الاستنساخ الأعمى لن يؤدي إلا إلى نتيجة واحدة، هي أزمة تبعية للغرب، تخنق أنفاس التحرر من جديد، وتكبت – على المدى البعيد – آمال الانطلاق الوليدة.
وسيكون أعظم مظاهر هذه الأزمة، تكرار بعض المشاهد السابقة، التي ألفناها في أمتنا منذ عقود، وطيلة مرحلة ما بعد الاستقلال، فيكون التغيير في الأسماء دون المسميات.
ومن هذه المشاهد تأجج نار التدافع – مرة أخرى - بين طائفتين وفكرتين:
- طائفة تنادي بالتبعية المطلقة العمياء للنموذج الغربي، لا لشيء إلا لأنها لا تعرف نموذجا غيره، بل لا تتصور إمكان وجود نموذج آخر. وهي فوق ذلك، لا تمتلك العدة المعرفية اللازمة للإبداع المنافي للتقليد.
- وطائفة أخرى ترفض هذه التبعية، لأنها اكتوت بنارها منذ عقود طويلة. وهي طائفة تريد تغيير حالة الجمود والقهر، لكن مع استلهام الموروث الديني والحضاري للأمة. على أنها لم تمارس - لحد الآن – جهدا تنظيريا كافيا، كذاك الذي مارسه من يسمون (فلاسفة التنوير) خلال القرن الثامن عشر، وكان زادا معرفيا جاهزا لتأطير الثورة الفرنسية.
دعوة للاستدراك:
وبعد هذا الرصد للواقع، ولما يمكن أن يتمخض عنه من المخاطر، هل فات الأوان لتدارك ما فات؟ وهل يمكن تلافي هذا الخطر المحدق الذي ألمحتُ إلى بعض معالمه في الفقرة السابقة؟
يمكنني أن أجيب - دون كبير تردد – أنْ لا. لم يفت الأوان، لأن هذه الحركات الشعبية تتسارع في إسقاط بعض الأنظمة المهترئة، ولكنها ستحتاج إلى وقت طويل لإقامة أنظمة بديلة، قادرة على تحقيق المصالح الدينية والدنيوية لشعوبنا.
لقد مر على الثورة الفرنسية مدة طويلة قبل أن تستقر حركتها في دولة آمنة تحقق المبادئ الأولى التي قامت الثورة من أجلها. ولو وقفت هذه الثورة عند احتلال سجن الباستيل، أو حتى عند إعدام لويس السادس عشر، لما كانت شيئا مذكورا. وإنما كانت قوتها كامنة في مقارعة مستمرة بين قوى التحرر وجحافل الماضي المظلم، لنحو قرن من الزمان، حدثت خلاله تراكمات معرفية، وتجارب عملية كثيرة، مكنت من قيام أصول الفكر الغربي المعاصر.
وأنا حين أعقد هذه المقارنة، لست أعتبر الثورة الفرنسية قدوة لنا، ولا نموذجا ينبغي احتذاؤه، فإن الفروق بيننا وبينهم كبيرة جدا، وتمس الجوهر الحضاري. ولكنني أقدم هذا المثال، لأبين أن ما حُقق الآن في بعض الدول العربية في بضعة أسابيع لا يعدو أن يكون تغييرا جزئيا، ذهب فيه نظام فاسد، بانتظار نظام أقل فسادا. أما التغيير الشامل الذي يضمن بآلياته المستقرة، عدم تكرار هذه النماذج السيئة من الأنظمة القهرية، فهو تغيير يحتاج إلى سنوات من المخاض. ولا يمكن أن يتحقق في بضعة أشهر إلا عند الحالمين.
وإذا أضفنا إلى هذا المعطى شيئا جوهريا آخر، وهو أن هذا التغيير ينبغي أن ينطلق من دين يقف كثير من قادة الغرب في وجه انطلاقه، وتحذر ''اللوبيات'' النافذة في الإعلام من تحرره من قمقمه، تبيّن لك صعوبة ما نحن مقبلون عليه فيما يستقبل من الأيام.
ويتأكد هذا أكثر، بكوننا نعيش في عصر انفتاح معرفي وإعلامي لا مثيل له. فلا يمكننا اليوم أن نغلق علينا أبوابنا، لنناقش حاضرنا ومستقبلنا، دون أن يكون معنا في هذا النقاش أجنبي – أو ممثل للأجنبي من بني جلدتنا. وهذا الواقع بعيد جدا عن واقع الثورة الفرنسية، حين كانت المعلومة تنتقل داخل البلد الواحد في أيام أو أسابيع، وبين البلدان المتباعدة في أشهر طويلة.
نعم واقعنا مختلف كثيرا عن واقع الثورة الفرنسية، ولكن الثابت أن الثورات التغييرية الكبرى لا بد أن تستمر وقتا طويلا. وهذا الوقت ينبغي أن يستغل في تدارك ما فات من التنظير المعرفي اللازم لكل حركة بشرية.
مجالات خصبة للبحث:
إن أمام أهل الفكر في الأمة إشكالات كثيرة، وضعتها هذه الحركات الشعبية المتسارعة. ولا يمكنني أن أحيط بعناوينها في هذا المقال. ولكن يمكن القول اختصارا بأن هذه الإشكالات تدور على ثلاثة محاور أساسية، ترتبط فيما بينها ارتباطا وثيقا للغاية:
أولها: تشخيص المرض الذي تعاني منه الأمة، وتوصيف حقيقة الأسباب التي جعلت ركبنا يتأخر عن اللحوق بالأمم الأخرى، مع أن لدينا من الإمكانات المادية والمعنوية ما يؤهلنا للمنافسة على مراتب الريادة في الكون.
أهي مشكلة معرفية شاملة؟ أهي قضية إزاحة الشريعة عن حياة الأفراد والجماعات؟ أهو الانفصام بين التصورات العقدية الموروثة والتحركات العملية المفروضة؟ أهو العامل الخارجي المتمثل في الهيمنة السياسية والعسكرية والاقتصادية للغرب؟ أهي الأنظمة الاستبدادية الفاسدة؟ أهو رضا الشعوب بأنظمتها الفاسدة لعقود طويلة؟ أهو غير ذلك كله مما لا سبيل إلى إحصائه، أم هو مزيج من ذلك كله، مع نِسَب في التأثير متفاوتة، تحتاج إلى ضبط وبيان؟
والثاني: توصيف الطريقة المثلى للتغيير، من جهة الصلاح والجدوى. أي ما يجوز شرعا من الطرق المقترحة وما لا يجوز، وما يثمر منها في الواقع وما لا يثمر.
وقد بينت الأحداث أن الطريقة التي تنجح في بعض البلدان، لا تؤتي أكلها في بلدان أخرى؛ وأن الثورة السلمية قد تتحول إلى ثورة عنيفة) (؛ وأن الحركة الداخلية قد تستنجد بالدعم الخارجي اضطرارا، إلى غير ذلك مما لا يحصى من الإشكالات التي تتعامل معها الشعوب الآن بمنطق الارتجال، والقرار المرحلي.
والثالث: تحديد الغايات الاستراتيجية التي تريدها الأمة بعد التغيير، لكي تتحد الشعارات، وتأتلف القلوب على مبادئ واضحة المعالم.
وتدخل في هذا المحور أصول عظمى، وقضايا مصيرية، ينبغي الحسم فيها، كقضية الديمقراطية بآلياتها العملية، وحمولتها النظرية؛ وقضية الدولة الدينية والدولة المدنية؛ وقضية تحكيم الشريعة بين الفورية والتدرج؛ وقضية المواطنة والأقليات الدينية؛ وقضايا الحريات وحقوق الإنسان؛ وغير ذلك.
إن المهمة شاقة وطويلة الأمد، ولكنها ضرورة من ضرورات الحياة الأساسية لهذه الأمة، التي تغيب عن وعيها دهورا، ثم تستيقظ في يوم من الأيام، وهي تحمل ما فيه الخلاص والرحمة للعالمين.
مدونة خاصة تجمع الإنتاج الفكري للبشير عصام. (مقالات فكرية وأدبية - قصائد شعرية - أبحاث ودراسات شرعية ولغوية - فوائد متنوعة)
إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات في السياسة. إظهار كافة الرسائل
إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات في السياسة. إظهار كافة الرسائل
الجمعة، 1 أبريل 2011
السبت، 5 يونيو 2010
هذه قضيتنا .. (عن هجوم جيش اليهود على قافلة الحرية)
(المقال منشور على شبكة الألوكة، على الرابط: هذه قضيتنا)
بسم الله الرحمن الرحيم
خرج العشرات من شجعان المسلمين، ومعهم كثير من محبي الحرية، وأعداء الظلم، في رحلة بحرية، منطلقة من تركيا، وغايتها أن توصل إلى الشعب الفلسطيني المجاهد على أرض غزة، من المؤن الغذائية والطبية، ما يرفع عنه – ولو إلى حين – شيئا من لذع الجوع، ومرارة الفاقة، وهوان العزلة.
وكان أن تصدت لهذه القافلة البحرية المسالمة، شراذم من عساكر العدو الصهيوني الأثيم، فاستطالوا عليهم كما تستطيل جماعة الذئاب على الفريسة المنعزلة عن أهلها، فتتناولها بأنيابها ومخالبها، وهي آمنة من الرقيب أو العدو الأمنَ كله، مطمئنة إلى مودة الصديق الذي لا يسأل في النائبات برهانا، الطمأنينةَ كلها !
فكان أن ارتفع من أهل القافلة أقوامٌ، فعدوا من القتلى .. وأقوام آخرون احتسبوا من الجرحى. نسأل الله تعالى أن يتقبل القتلى عنده من الشهداء، وأن يعجل بشفاء الجرحى، ويردهم إلى أهلهم، على أفضل ما يحبون.
ولم يكن في كل ما وقع جديدٌ في أمور الوقائع السياسية، ولا مبتدَع من أحوال هذا الصراع الأبدي بين الحق والباطل، ولا مستحدث في خصوص هذا الصراع بين المسلمين واليهود، مذ أشرقت على الناس شمس الإسلام.
أما في وقائع السياسة، فلأنها تاريخ مستمر من الصراع بين الإرادات المتفاوتة في ما يعضدها من قوة مادية. ثم إن الغلبة تكون دائما للإرادة التي تستطيع أن تنتقل من ضيق الكلمة، إلى فسحة العمل؛ ومن ضوضاء الشعارات البراقة، إلى سكون الفعل الهادف. وهذا الذي فعله اليهود في هذا الزمن الذي نتلظى بأواره .. وهذا الذي أغفلنا أن نطبقه – جهلا من بعضنا وتعمدا من الآخرين - وجرينا لاهثين وراء الكلام المجرد، وأحلام العدالة الدولية، وسراب القانون الإنساني المنصف.
والحق الذي لا مرية فيه، أن العدل لا تقوم أركانه، وأن الحقوق لا ترد إلى أصحابها، إلا بمجالدة ومدافعة، وأن ما سوى ذلك حِلم مصطنع:
وأما في الصراع بين الحق والباطل، فلأن الباطل لا يمكن أن يرضى بعتبة يقف عندها ولا يتجاوزها، وإنما هو كالدود الذي ينخر الجثة الهامدة، لا يتوقف إلا عندما يحيلها عدما، أو كالعدم.
وإذا استكان الحق، وترك مناجزة الباطل، وأهمل أن يطلبه في مواطنه ليقارعه وينتصف منه، لم يلبث أن يجد نفسه في موقف المدافع، الذي يستطيل عليه الباطل، ويذيقه صنوف الهوان.
كان المدافعون – من أهل الإسلام ومن التحق بصفهم – لا يرضون باليهود دولةً ولا كيانا، ويناوئون هؤلاء الدخلاء عسكريا وسياسيا وإعلاميا، وعلى كل ميدان، يصح فيه رفع راية المجاهدة والمغالبة.
ثم فاوضوا – أو قل: فاوض بعضهم، وأنكر بعضهم، وسكت الأكثرون - فتحولت القضية في بعض مظاهرها إلى قضية إنسانية محضة: كسر الحصار عن غزة، ومعالجة المرضى، وإنقاذ الشيوخ والأطفال.
ثم ما رضي العدو حتى جعل المسلمين – وهم في قضيتهم الإنسانية الصغيرة هذه - لا يصلون أيضا إلى ما يودون من الانتصار. بل هو يراوحون مكانهم، يقدمون رجلا ويؤخرون أخرى، مع أن المطلب – بقياس الدين والسياسة معا – صغير جدا، لا يصلح أن يكون هدفا مرحليا، فضلا عن غاية عظمى.
وأما في خصوص الصراع بين المسلمين واليهود، فلأن اليهود جبلوا على الجبن، طبعا فيهم مستحكما، لا يرفعه عنهم دولة قائمة، ولا سلاح ذري، ولا دعم معنوي تغدقه عليهم دول النصرانية المتجبرة. بهذا الجبن عُرفوا مذ كانوا، فحكاه عنهم القرآن في غير موضع، ومن أصدق من الله قيلا !
ومن طبع الجبان أن ينازل الضعفاء، ويتجبر عليهم، ليرضي نفسه المهزوزة، ويثبت قلبه المرتعش، بانتصار – ولو أن يكون وهميا.
لم يحدث جديد إذن ..
العدو الصهيوني يتجبر..
وقادة العالم بين متعاطف يستخفي بتعاطفه، ومستنكر يستعلن بإنكاره ..
وحكام المسلمين يستنكرون في كلام هو بالصمت أشبه ..
وشعوب الأمة تتحرق من شدة الغيظ، وتتلوى من تباريح الشوق إلى ميادين العمل المثمر، ثم لا تجد من العمل الممكن غير الكلام، الذي يبدأ صراخا، ثم يتحول – بسبب من اليأس أو السلوّ أو منهما معا - إلى حشرجة خافتة.
لا جديد؟
بلى !
في الحادثة جديد، أو قل: شيء يريد كثير من الناس أن يكون جديدا ..
سئمت الشعوب المسلمة من توالي الجديدين بسلسلة رتيبة من وقائع الذل وأحداث الاستكانة، فتطلعت إلى جديد ينقذها من هذه الرتابة الخانقة. وكان ذلك الجديد أملا غامرا في قائد، يسوس الأمة إلى سابق مجدها. وكان ذلك القائد في – خيال الشعوب – هو حكام دولة تركيا.
وانطلقت الشعوب تمجد هؤلاء الحكام، وتهتف لهم، وتتمثل فيهم غصن النجاة الذي سيخرج الأمة من أوحال الهزيمة التي تردت فيها.
بل قارن بعض الناس بسرعة عجيبة، بين حكام تركيا اليوم، وبين دولة العثمانيين التي قادت الأمة قرونا متطاولة، وتقدمت جحافل الجهاد الإسلامي في قلب أوروبا الصليبية !
ولست بطبعي متشائما. وكيف يجد التشاؤم سبيله إلى قلب عرف وعد الله الذي لا يتخلف، وتدبر سنن الكون التي لا تتغير؟ !
وأنا أيضا لست ممن يهوى مفارقة جماعة الناس، لا لشيء إلا لحب المخالفة، على قاعدة (خالف تعرف).
ولكنني لست ممن ينبهر بالكلام العاطفي، ولا أنا ممن يغتر بالشعارات الزائفة. وأعرف - من طول تقليب النظر في أحوال السياسة وأهلها – كيف أميز بين الكلام الذي هو كلام، والكلام الذي تأتي الأعمال على إثره سراعا.
وإذا تأملنا ما فعله قادة تركيا اليوم، وجدناهم أفضل من غيرهم في خصوص موقفهم هذا. ولكن ماذا وراء ذلك؟
لا ينبغي أن ننسى – وآفة شعوبنا ضعف الذاكرة إلى حد التبلد – أن هؤلاء القادة كانوا إلى أمد قريب جدا يصافحون قادة اليهود الغاصبين، ويضاحكونهم، ويتبادلون الزيارات الودية معهم.
ولا ينبغي أن ننسى أن العلاقات الدبلوماسية بين تركيا ودولة العدو قائمة مستقرة، مع شيء من التوتر، والمشاحنة اللفظية، توجد نظائره بين كثير من الدول الحليفة، التي تجمع بينها مصالح سياسية واقتصادية كبرى.
ولا ينبغي أن ننسى حقيقة هذا الموقف التركي الذي ارتفع به قادة هذا البلد – في طرفة عين - إلى مصاف المنقذين والأبطال: دولة توجه قافلة إنسانية، فيتعرض لها جنود دولة أخرى في المياه الدولية، ويقتلون ويجرحون العشرات من رعاياها، ثم يكون ردها خطابا حماسيا، واستدعاء للسفير، وتهديدا بقطع العلاقات الدبلوماسية !
أهكذا كانت ردود الخلفاء العثمانيين، الذين يشبه قادة تركيا اليوم بهم؟
ثم لا ينبغي أن ننسى الأخطر، الذي قد يضيع في هذا البحر المتلاطم من الكلمات والخطابات والشعارات.
الأخطر أن قادة تركيا إنما يتحدثون عن القضية من جانبها الإنساني فقط. فقضية فلسطين محجّمة عندهم في خصوص مأساة غزة، وضرورة كسر الحصار الظالم المفروض على أهلها. وتحجيم القضية في هذا الجانب الإنساني المحض لا ينازع فيه كثيرون ممن لا يحملون هم القضية الفلسطينية أصلا، من أهل أوروبا وأمريكا، ومن دعاة حقوق الإنسان، ومحبي الحرية في كل مكان.
جميل أن يقال: (لن ننسى غزة !).
ولكن الأجمل أن يقال: (لن ننسى القدس !)، بل (لن ننسى حيفا ولا يافا !). وبعبارة أخرى أكثر وضوحا: (لسنا نقبل بوجود شيء اسمه دولة إسرائيل، فضلا عن أن نفاوض هذه الدولة اللقيطة، فضلا عن أن نستجديهم أو نطالبهم – والفرق عند التحقيق يسير - ليرفعوا الحصار الاقتصادي عن أهل غزة).
بل الأجمل من ذلك كله، فعل تغني شرارته الملتهبة عن كثير من القول.
نعم، إن من الحق أن يقال إن تركيا عاشت عقودا تحت حكم علماني هو من أعتى ما وجد في هذا العصر تعصبا للعلمانية وحضارة الغرب الكافر، ومروقا من الإسلام وقيم الشرق. ومن الحق أيضا أن الخروج من هذا السرداب المظلم لا يكون إلا بكثير من الجهد، ووابل من التضحيات الجسام. ومن الحق أخيرا أن قادة تركيا الجدد قد خطوا في طريق الخروج من هذا السرداب، بعض الخطوات الخجولة التي تفتح بابا للأمل، في مستقبل زاهر.
أما أن تقتنع الشعوب أن هذه المواقف المعلنة خير ما يتوقع، وأفضل ما يكون، فوهم عريض، وترد في مهاوي القناعة بالذل، واستمراء الهوان.
وأما أن يقارن هؤلاء القادة من أصحاب الخطابات والكلمات، بالخلفاء العثمانيين، الذي غرسوا أعلام الجهاد في قلب الصليبية الحاقدة، فتطفيف عجيب في الموازين، وقلب خطير للحقائق، وتسمية للأشياء بغير أسمائها، إلا أن يكون ذلك على طريقة العرب حين يسمون اللديغ سليما .. تفاؤلا.
ليس يهمني كثيرا أن أحلل الموقف التركي، ولا أن أتنبأ بما سيؤول إليه فيما يستقبل من أيام الناس. فهذه أمور سياسية آنية، قد تتمخض عن العظيم، وقد ينتج عنها الحقير، بل قد تمحى وتزول، فكأنها ما كانت قط !
ولكن الذي يحزنني كثيرا، بل يملأ كياني كله قلقا وألما، أنني أرى الأمة لا تزال – بعد أحقاب متطاولة – غير قادرة على معرفة حقيقة غاياتها، وطبيعة ما يطلب منها للوصول إلى تلك الغايات.
ويحزنني أنها لا تمتلك – إلا عند قلة قليلة من أفرادها – الميزان العقدي الصارم الذي يوزن به الأشخاص، وتميز به الجماعات، وتمحص به الأفكار، فتطرح العقائد الفاسدة، والتصورات الفكرية المنحرفة، بدلا من أن ترفع إلى درجات القيادة والريادة.
ويحزنني أنها – بعد أن لدغت مرارا من جحر النفاق السياسي – لا تزال مستعدة للانخداع مرة ومرات، بل كلما نعق ناعق، أو صدح صادح.
ويحزنني أنها لا تقرأ تاريخها، ولا تاريخ الآخرين، وأنها إذا قرأت سرعان ما تصيبها آفة النسيان، فتقتلع من القلوب والأذهان جذور الفهم، وتكسر أدوات التحليل المنطقي السليم.
ويحزنني أنني أسمع عن غزة، وعن حصار غزة .. ولا أسمع – إلا لماما – عن محاولات تهويد القدس، وتخريب الأقصى .. ولا أسمع قط عن وجوب تحرير فلسطين كلها، من النهر إلى البحر.
هذه قضيتنا، فلا تنسوها ..
بسم الله الرحمن الرحيم
خرج العشرات من شجعان المسلمين، ومعهم كثير من محبي الحرية، وأعداء الظلم، في رحلة بحرية، منطلقة من تركيا، وغايتها أن توصل إلى الشعب الفلسطيني المجاهد على أرض غزة، من المؤن الغذائية والطبية، ما يرفع عنه – ولو إلى حين – شيئا من لذع الجوع، ومرارة الفاقة، وهوان العزلة.
وكان أن تصدت لهذه القافلة البحرية المسالمة، شراذم من عساكر العدو الصهيوني الأثيم، فاستطالوا عليهم كما تستطيل جماعة الذئاب على الفريسة المنعزلة عن أهلها، فتتناولها بأنيابها ومخالبها، وهي آمنة من الرقيب أو العدو الأمنَ كله، مطمئنة إلى مودة الصديق الذي لا يسأل في النائبات برهانا، الطمأنينةَ كلها !
فكان أن ارتفع من أهل القافلة أقوامٌ، فعدوا من القتلى .. وأقوام آخرون احتسبوا من الجرحى. نسأل الله تعالى أن يتقبل القتلى عنده من الشهداء، وأن يعجل بشفاء الجرحى، ويردهم إلى أهلهم، على أفضل ما يحبون.
ولم يكن في كل ما وقع جديدٌ في أمور الوقائع السياسية، ولا مبتدَع من أحوال هذا الصراع الأبدي بين الحق والباطل، ولا مستحدث في خصوص هذا الصراع بين المسلمين واليهود، مذ أشرقت على الناس شمس الإسلام.
أما في وقائع السياسة، فلأنها تاريخ مستمر من الصراع بين الإرادات المتفاوتة في ما يعضدها من قوة مادية. ثم إن الغلبة تكون دائما للإرادة التي تستطيع أن تنتقل من ضيق الكلمة، إلى فسحة العمل؛ ومن ضوضاء الشعارات البراقة، إلى سكون الفعل الهادف. وهذا الذي فعله اليهود في هذا الزمن الذي نتلظى بأواره .. وهذا الذي أغفلنا أن نطبقه – جهلا من بعضنا وتعمدا من الآخرين - وجرينا لاهثين وراء الكلام المجرد، وأحلام العدالة الدولية، وسراب القانون الإنساني المنصف.
والحق الذي لا مرية فيه، أن العدل لا تقوم أركانه، وأن الحقوق لا ترد إلى أصحابها، إلا بمجالدة ومدافعة، وأن ما سوى ذلك حِلم مصطنع:
ولا خير في حلم إذا لم يكن له = بوادر تحمي صفوه أن يتكدرا
وإذا استكان الحق، وترك مناجزة الباطل، وأهمل أن يطلبه في مواطنه ليقارعه وينتصف منه، لم يلبث أن يجد نفسه في موقف المدافع، الذي يستطيل عليه الباطل، ويذيقه صنوف الهوان.
كان المدافعون – من أهل الإسلام ومن التحق بصفهم – لا يرضون باليهود دولةً ولا كيانا، ويناوئون هؤلاء الدخلاء عسكريا وسياسيا وإعلاميا، وعلى كل ميدان، يصح فيه رفع راية المجاهدة والمغالبة.
ثم فاوضوا – أو قل: فاوض بعضهم، وأنكر بعضهم، وسكت الأكثرون - فتحولت القضية في بعض مظاهرها إلى قضية إنسانية محضة: كسر الحصار عن غزة، ومعالجة المرضى، وإنقاذ الشيوخ والأطفال.
ثم ما رضي العدو حتى جعل المسلمين – وهم في قضيتهم الإنسانية الصغيرة هذه - لا يصلون أيضا إلى ما يودون من الانتصار. بل هو يراوحون مكانهم، يقدمون رجلا ويؤخرون أخرى، مع أن المطلب – بقياس الدين والسياسة معا – صغير جدا، لا يصلح أن يكون هدفا مرحليا، فضلا عن غاية عظمى.
وأما في خصوص الصراع بين المسلمين واليهود، فلأن اليهود جبلوا على الجبن، طبعا فيهم مستحكما، لا يرفعه عنهم دولة قائمة، ولا سلاح ذري، ولا دعم معنوي تغدقه عليهم دول النصرانية المتجبرة. بهذا الجبن عُرفوا مذ كانوا، فحكاه عنهم القرآن في غير موضع، ومن أصدق من الله قيلا !
ومن طبع الجبان أن ينازل الضعفاء، ويتجبر عليهم، ليرضي نفسه المهزوزة، ويثبت قلبه المرتعش، بانتصار – ولو أن يكون وهميا.
***
العدو الصهيوني يتجبر..
وقادة العالم بين متعاطف يستخفي بتعاطفه، ومستنكر يستعلن بإنكاره ..
وحكام المسلمين يستنكرون في كلام هو بالصمت أشبه ..
وشعوب الأمة تتحرق من شدة الغيظ، وتتلوى من تباريح الشوق إلى ميادين العمل المثمر، ثم لا تجد من العمل الممكن غير الكلام، الذي يبدأ صراخا، ثم يتحول – بسبب من اليأس أو السلوّ أو منهما معا - إلى حشرجة خافتة.
لا جديد؟
بلى !
في الحادثة جديد، أو قل: شيء يريد كثير من الناس أن يكون جديدا ..
سئمت الشعوب المسلمة من توالي الجديدين بسلسلة رتيبة من وقائع الذل وأحداث الاستكانة، فتطلعت إلى جديد ينقذها من هذه الرتابة الخانقة. وكان ذلك الجديد أملا غامرا في قائد، يسوس الأمة إلى سابق مجدها. وكان ذلك القائد في – خيال الشعوب – هو حكام دولة تركيا.
وانطلقت الشعوب تمجد هؤلاء الحكام، وتهتف لهم، وتتمثل فيهم غصن النجاة الذي سيخرج الأمة من أوحال الهزيمة التي تردت فيها.
بل قارن بعض الناس بسرعة عجيبة، بين حكام تركيا اليوم، وبين دولة العثمانيين التي قادت الأمة قرونا متطاولة، وتقدمت جحافل الجهاد الإسلامي في قلب أوروبا الصليبية !
ولست بطبعي متشائما. وكيف يجد التشاؤم سبيله إلى قلب عرف وعد الله الذي لا يتخلف، وتدبر سنن الكون التي لا تتغير؟ !
وأنا أيضا لست ممن يهوى مفارقة جماعة الناس، لا لشيء إلا لحب المخالفة، على قاعدة (خالف تعرف).
ولكنني لست ممن ينبهر بالكلام العاطفي، ولا أنا ممن يغتر بالشعارات الزائفة. وأعرف - من طول تقليب النظر في أحوال السياسة وأهلها – كيف أميز بين الكلام الذي هو كلام، والكلام الذي تأتي الأعمال على إثره سراعا.
وإذا تأملنا ما فعله قادة تركيا اليوم، وجدناهم أفضل من غيرهم في خصوص موقفهم هذا. ولكن ماذا وراء ذلك؟
لا ينبغي أن ننسى – وآفة شعوبنا ضعف الذاكرة إلى حد التبلد – أن هؤلاء القادة كانوا إلى أمد قريب جدا يصافحون قادة اليهود الغاصبين، ويضاحكونهم، ويتبادلون الزيارات الودية معهم.
ولا ينبغي أن ننسى أن العلاقات الدبلوماسية بين تركيا ودولة العدو قائمة مستقرة، مع شيء من التوتر، والمشاحنة اللفظية، توجد نظائره بين كثير من الدول الحليفة، التي تجمع بينها مصالح سياسية واقتصادية كبرى.
ولا ينبغي أن ننسى حقيقة هذا الموقف التركي الذي ارتفع به قادة هذا البلد – في طرفة عين - إلى مصاف المنقذين والأبطال: دولة توجه قافلة إنسانية، فيتعرض لها جنود دولة أخرى في المياه الدولية، ويقتلون ويجرحون العشرات من رعاياها، ثم يكون ردها خطابا حماسيا، واستدعاء للسفير، وتهديدا بقطع العلاقات الدبلوماسية !
أهكذا كانت ردود الخلفاء العثمانيين، الذين يشبه قادة تركيا اليوم بهم؟
ثم لا ينبغي أن ننسى الأخطر، الذي قد يضيع في هذا البحر المتلاطم من الكلمات والخطابات والشعارات.
الأخطر أن قادة تركيا إنما يتحدثون عن القضية من جانبها الإنساني فقط. فقضية فلسطين محجّمة عندهم في خصوص مأساة غزة، وضرورة كسر الحصار الظالم المفروض على أهلها. وتحجيم القضية في هذا الجانب الإنساني المحض لا ينازع فيه كثيرون ممن لا يحملون هم القضية الفلسطينية أصلا، من أهل أوروبا وأمريكا، ومن دعاة حقوق الإنسان، ومحبي الحرية في كل مكان.
جميل أن يقال: (لن ننسى غزة !).
ولكن الأجمل أن يقال: (لن ننسى القدس !)، بل (لن ننسى حيفا ولا يافا !). وبعبارة أخرى أكثر وضوحا: (لسنا نقبل بوجود شيء اسمه دولة إسرائيل، فضلا عن أن نفاوض هذه الدولة اللقيطة، فضلا عن أن نستجديهم أو نطالبهم – والفرق عند التحقيق يسير - ليرفعوا الحصار الاقتصادي عن أهل غزة).
بل الأجمل من ذلك كله، فعل تغني شرارته الملتهبة عن كثير من القول.
***
نعم، إن من الحق أن يقال إن تركيا عاشت عقودا تحت حكم علماني هو من أعتى ما وجد في هذا العصر تعصبا للعلمانية وحضارة الغرب الكافر، ومروقا من الإسلام وقيم الشرق. ومن الحق أيضا أن الخروج من هذا السرداب المظلم لا يكون إلا بكثير من الجهد، ووابل من التضحيات الجسام. ومن الحق أخيرا أن قادة تركيا الجدد قد خطوا في طريق الخروج من هذا السرداب، بعض الخطوات الخجولة التي تفتح بابا للأمل، في مستقبل زاهر.
أما أن تقتنع الشعوب أن هذه المواقف المعلنة خير ما يتوقع، وأفضل ما يكون، فوهم عريض، وترد في مهاوي القناعة بالذل، واستمراء الهوان.
وأما أن يقارن هؤلاء القادة من أصحاب الخطابات والكلمات، بالخلفاء العثمانيين، الذي غرسوا أعلام الجهاد في قلب الصليبية الحاقدة، فتطفيف عجيب في الموازين، وقلب خطير للحقائق، وتسمية للأشياء بغير أسمائها، إلا أن يكون ذلك على طريقة العرب حين يسمون اللديغ سليما .. تفاؤلا.
***
ليس يهمني كثيرا أن أحلل الموقف التركي، ولا أن أتنبأ بما سيؤول إليه فيما يستقبل من أيام الناس. فهذه أمور سياسية آنية، قد تتمخض عن العظيم، وقد ينتج عنها الحقير، بل قد تمحى وتزول، فكأنها ما كانت قط !
ولكن الذي يحزنني كثيرا، بل يملأ كياني كله قلقا وألما، أنني أرى الأمة لا تزال – بعد أحقاب متطاولة – غير قادرة على معرفة حقيقة غاياتها، وطبيعة ما يطلب منها للوصول إلى تلك الغايات.
ويحزنني أنها لا تمتلك – إلا عند قلة قليلة من أفرادها – الميزان العقدي الصارم الذي يوزن به الأشخاص، وتميز به الجماعات، وتمحص به الأفكار، فتطرح العقائد الفاسدة، والتصورات الفكرية المنحرفة، بدلا من أن ترفع إلى درجات القيادة والريادة.
ويحزنني أنها – بعد أن لدغت مرارا من جحر النفاق السياسي – لا تزال مستعدة للانخداع مرة ومرات، بل كلما نعق ناعق، أو صدح صادح.
ويحزنني أنها لا تقرأ تاريخها، ولا تاريخ الآخرين، وأنها إذا قرأت سرعان ما تصيبها آفة النسيان، فتقتلع من القلوب والأذهان جذور الفهم، وتكسر أدوات التحليل المنطقي السليم.
ويحزنني أنني أسمع عن غزة، وعن حصار غزة .. ولا أسمع – إلا لماما – عن محاولات تهويد القدس، وتخريب الأقصى .. ولا أسمع قط عن وجوب تحرير فلسطين كلها، من النهر إلى البحر.
هذه قضيتنا، فلا تنسوها ..
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)